عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

396

اللباب في علوم الكتاب

إلى الّذي كنتم تراءون في الدّنيا ، [ فانظروا ] هل تجدون عندهم جزاء » « 1 » . وروى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حدّثه « أنّ اللّه تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضى بينهم ، وكلّ أمّة جاثية ، فأوّل من يدعون رجلا جمع القرآن ، ورجلا قتل في سبيل اللّه ورجلا كثير المال ، فيقول اللّه للقارئ : ألم أعلّمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا ربّ ، قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء اللّيل وآناء النّهار ، فيقول اللّه له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللّه - تبارك وتعالى - بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، وقد قيل ذلك ويؤتى بصاحب المال فيقول اللّه تعالى له : ألم أوسع عليك حتّى [ لم ] أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا ربّ قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرّحم ، وأتصدّق ، فيقول اللّه له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللّه - تعالى - بل أردت أن يقال : فلان جواد ، وقد قيل ذلك ، ويؤتى بالّذي قتل في سبيل اللّه فيقول له : في ماذا قتلت ؟ فيقول : يا ربّ أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقاتلت حتّى قتلت ، فيقول اللّه : كذبت وتقول الملائكة : كذبت . ويقول اللّه تعالى بل أردت أن يقال فلان جريء ، وقد قيل ذلك ثمّ ضرب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على ركبتي ، ثمّ قال يا أبا هريرة أولئك الثّلاثة أوّل خلق اللّه تعالى تسعّر بهم النّار يوم القيامة « 2 » . قوله « وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » . قوله « وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ » كقوله « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ » في جميع التّقادير فليراجع . وقرأ الجحدريّ « كمثل حبّة » بالحاء المهملة والباء . في قوله : « ابتغاء » وجهان : أحدهما : أنّه مفعول من أجله ، وشروط النّصب متوفّرة .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 228 ) والبغوي في « تفسيره » ( 1 / 285 ) والطبراني في « الكبير » كما في المجمع ( 10 / 225 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » رقم ( 6831 ) . وقال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . ( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي ( 2383 ) باب ما جاء في الرياء والسمعة والحاكم ( 1 / 418 - 419 ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 13 ) وابن حبان ( 2502 - موارد ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 323 ) وزاد نسبته لابن المنذر . وكذلك ذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 1 / 62 - 64 ) وقال : ورواه ابن خزيمة في صحيحه نحو هذا لم يختلف إلا في حرف أو حرفين . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وأخرجه مسلم مختصرا كتاب الإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة ( 1905 ) والنسائي ( 6 / 23 - 24 ) والبيهقي ( 9 / 168 ) .